الشيخ محمد علي الأراكي

479

أصول الفقه

فيهما بالسندين ، فيتعيّن التأويل في الظاهر وحمله على النصّ أو الأظهر . فأجاب بأنّه لا معنى للتعبّد بالسند لأجل حمله على التقيّة وإلغائه عن مرتبة الحجيّة ، والحال أنّ معنى التعبّد لزوم العمل على طبق المضمون . هذا محصّل صورة مرامه قدّس سرّه ولم يتّضح لنا حقيقته ؛ فإنّه بظاهره متّضح الإشكال ؛ فإنّه قدّس سرّه إن أراد بالفراغ عن الصدورين تعبّدا كونهما مشمولين للحجيّة الاقتضائيّة الجائية من قبل أدلّة أصل حجيّة خبر الثقة فلا إشكال في أنّ المقام كذلك . وإن أراد كونهما حجّتين فعليتين حتّى بحسب حال التعارض ، فكلامه قدّس سرّه في جواب الاستشكال مصرّح بعدم إمكانه وعدم المعنى للحجيّة المنتهية إلى الإسقاط والطرح في مقام العمل . وإن أراد أنّ مرتبة الرجوع إلى المرجّح الجهتي متأخّرة عن مرتبة المرجّح الصدوري ، فهذا عين الدعوى ، فلا يصلح علّة لها . وإن أراد أنّ مقتضى الجمع العرفي عند كون أحد الكلامين مطابقا لمذهب العامّة وكون الآخر مخالفا هو حمل الأوّل على الصدور للتقيّة ، والثاني على الصدور لأجل بيان الحكم الواقعي ، فهذا ينافي جعل مخالفة العامّة في عداد المرجّحات السنديّة ، بل اللازم ذكره في عداد وجوه الجمع العرفيّة ، مع أنّ الواجب هو الحكم بذلك في المتفاضلين أيضا ، فما وجه التفرقة بينهما وبين المتكافئين والمتواترين ، وبالجملة ، هو قدّس سرّه أعلم بما أفاد . والحمد للّه على ما تيسّر لي من تحرير هذه الجملة من مسائل التعادل والتراجيح وإيّاه أسأل أن يجعل أعمالنا الحسنة في كفّة الميزان راجحة على سيئاتنا ، وأن يغفر زلّاتنا ويصلح شأننا ، وينفع به إيّانا والمؤمنين بحقّ محمّد وآله المعصومين الغرّ الميامين ، عليهم أفضل صلوات المصلّين ، وكان الفراغ في يوم الأحد التاسع والعشرين من جمادي الثانية من سنة 1343 في بلدة قم ومجمع أهل العلم والفضل ، صانها اللّه عن تزاحم أهل الجور والجهل خصوصا في هذا الزمان المعدوم فيه العدل .